ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
372
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يا أبا ذر من ابتغى العلم ليخدع به الناس لم يجد ريح الجنة ، يا أبا ذر إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل لا أعلمه تنج من تبعته ولا تفت الناس بما لا علم لك به تنج من عذاب يوم القيامة ، يا أبا ذر تطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من النار فيقولون ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالمعروف ولا نفعله . يا أبا ذر إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله عز وجل أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أمسوا تائبين وأصبحوا تائبين ، يا أبا ذر إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة ( 1 ) وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة فمن يزرع خيرا يوشك أن يحصد زرعه ومن يزرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع ما زرع ، يا أبا ذر لا يسبق بطيء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ومن أعطى خطرا فالله عز وجل أعطاه ومن وقي شرا فالله عز وجل وقاه . يا أبا ذر المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة . يا أبا ذر إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة ( 2 ) يخاف أن تقع عليه والكافر يرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل الذنوب بين عينيه ممثلة والإثم عليه ثقيلا وبيلا وإذا أراد الله بعبد شرا أنساه ذنوبه . يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت . يا أبا ذر إن نفس المؤمن أشد تقلبا ( 3 ) من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه . يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله فعله فإنها يوبخ نفسه